اللون الذي خلقه الله
من خلال النصوص الإسلامية، يُفهم أن التنوّع في ألوان البشر لم يأتِ صدفة، بل هو جزء من مشيئة الله العظيمة. ففي الحديث الذي رواه أبو موسه الأشعري رضي الله عنه، يخبرنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه خلق آدم من قبضة من الأرض، جمع فيها تراب أنواع مختلفة من بقاع الأرض. هذا التراب تنوّع في ألوانه وخصائصه، فكان نتاجه بشر بألوان مختلفة: الأحمر، والأسود، والأبيض، والأصفر، ومن بين هذه الألوان.
وهذا الحديث يحمل دلالة عميقة: فالتنوع في الشكل واللون ليس خطأ أو فارقًا يُبنى عليه التفاخر أو التمييز، بل هو دليل على عظمة الخلق واتساع رحمة الله. فالأرض نفسها متنوعة، فيها الخصب واليبوسة، والسهل والجبل، والحلو والمر، وكذلك الإنسان.
ومن هنا، فإن كل لون في بشرة الإنسان، هو أثر من آثار خلق الله، وليس شيئًا يُستبعد لأجله أحد، ولا يُفتخَر به على الآخرين. بل كلهم بني آدم، من تراب واحد، خُلق من نسغ الأرض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فالكرامة لا تُقاس باللون، بل بتقوى القلب وسماحة النفس.
لذلك، فحين ننظر إلى تنوع البشر بألوانهم المختلفة، نرى صورة جميلة لرحمة الله الواسعة، وحكمته في الخلق. فاللون الذي خلقه الله، ليس لونًا واحدًا، بل تنوّعًا يعبّر عن وحدة الأصل، واختلاف المنهاج، ويُعلّمنا أن التفاخر لا يكون باللون، بل بالعمل الصالح.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.