هجرةٌ لا تنقطع ما دام الصراع قائماً

قال رسول الله ﷺ: لا تنقطع الهجرة ما قُوتل العدو، وفي رواية أخرى: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها. هذه الأحاديث النبوية تُبيّن أن مفهوم الهجرة في الإسلام ليس حدثاً تاريخياً وحده، بل هو استمرارٌ وحركة حياة، طالما هناك اضطهادٌ للحق، وعائقٌ أمام إقامة الدين.

ففي عصر الرسول ﷺ، كانت الهجرة من مكة إلى المدينة تعبيراً عن الفرار بالدين، والابتعاد عن بيئة الكفر والظلم. لكن هذه الروح لم تنتهِ بعد وفاة النبي ﷺ، بل بقيت مشتعلاً في قلوب المؤمنين كلما عَجزوا عن إظهار شعائر دينهم في مكانهم. فإذا وُجد بلدٌ لا يُسمح فيه بممارسة الشعائر الدينية بحرية، ووُضع المسلم تحت وطأة التضييق والاضهاد، وجبت عليه الهجرة إلى مكان يمكنه فيه أن يعيش كرامته ويُقيم دينه، إذا استطاع.

لكن الإسلام لا يُحمل الإنسان ما لا يطيق. فإذا لم يستطع المسلم الهجرة لعجز أو خوف أو مرض، فله رحمة من الله، كما قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. فالله لا يُطالبه بما لا يُقوى عليه، وهو أعلم بالصافن والمسافر.

الهجرة إذًا ليست مجرد سفر جغرافي، بل هي قرارٌ روحي وعملي للحفاظ على الإيمان. ما دام هناك كفاح بين الحق والباطل، تبقى الهجرة واجبة المعنى، قائمة الوجود، ما لم تُرفع الحرب، أو تنقطع التوبة بطلوع الشمس من مغربها.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة