الرقية الروحانية: جائز أم حرام؟
كثر الجدل في الآونة الأخيرة حول مسألة الرقية الروحانية، وازداد اللبس بين الرقية الشرعية، التي أقرها العلماء، وما يُسمى بـ"الرقية الروحانية" التي يدّعيها بعض المُنتحلين. فالرقية الشرعية جائزة بنصوص صريحة من السنة النبوية، فقد كان النبي محمد ﷺ يرقي بعض أصحابه، ويقول: "وإن كان في شيء من تداويكم ففي الشفعة أو الفصد، أو في تمرة من نوى"، دليل على مشروعية العلاج بالقرآن والأدعية المأثورة.
لكن الخطر يكمن فيمن يستغل هذا المصطلح لتحقيق مآرب شخصية، خارج ضوابط الشريعة. فهناك من يدّعي القدرة على "العلاج الروحاني"، ويجذب المرضى نفسيًا ونفسيًا، ثم يخلو بهم، ويُمارس أساليب مخالفة للشرع، كملامسة أماكن حساسة أو التعرض للجسد، وهذا كله لا علاقة له بالرقية الشرعية البتة.
العلماء أجمعوا على أن الرقية الشرعية لا تشمل الانفراد بالشخص، ولا المساس بالجسد، ولا استخدام الرموز أو الطلاسم المجهولة، بل تكون بالقرآن، أو الأدعية الثابتة عن النبي ﷺ، وبشرط ألا تحتوي على شرك أو كفر. أما ما يفعله بعض "المعالجين الروحانيين"، فهو مخالف للضوابط الشرعية، وقد يكون مدخلًا للفتنة أو الاستغلال.لذلك، على من ابتلي بوساوس أو ظن أنه مسحور أو مسّ أن يلجأ إلى عالم موثوق، أو إلى راقٍ ملتزم بالشرع، لا يخلو به، ولا يطلب مالًا طائلًا، ولا يدّعي علم الغيب. فالرقية الطيبة التي تُقرأ على الوجه الصحيح، بركة من الله، أما ما سواها، فباب مفتوح للضياع والغبن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.