ما هو التحرش النفسي الصامت في بيئة العمل؟

يُعد التحرش النفسي الصامت من أخطر أشكال التسلط في مكان العمل، ليس لأنه يترك جروحاً جسدية، بل لأنه يُنفذ بصمت، دون كلمات، ليُحدث أثراً عميقاً في نفسية الضحية. لا يحتاج المُتنمّر إلى رفع صوته أو إهانة الآخر علناً، بل يكفيه نظرة، أو تجاهل متعمّد، أو تجاهل للآراء في الاجتماعات، أو توزيع المهام بطريقة تُشعر الشخص بأنه غير مرغوب فيه.

الصمت هنا ليس سكوناً، بل سلاح.

يُدرك المتنمّر الصامت قوة هذه التصرفات الخفية، ويستخدمها بذكاء لتقليل قيمة الآخر، وعزله تدريجياً دون أن يُلام، لأن ما يفعله لا يُصنّف عادةً في سجلات المخالفات الرسمية. الضحية غالباً ما تشعر بالارتباك، لا يمكنها شرح ما يحدث بوضوح، وتُشكّ في نفسها: "هل أنا مبالغ؟ هل أخذت الأمور على محمل شخصي؟"، بينما في الحقيقة، يتعرّض لعملية تضييق نفسي ممنهجة.

من أبرز مظاهر هذا السلوك: التهرب من الرد على الرسائل، تجاهل وجود الشخص في الغرفة، الإشراك في المهام دون توضيح، أو حتى ضحكات خفيفة عند تحدثه. كلها إشارات غير لفظية، لكنها تحمل رسالة واضحة: "أنت لا تنتمي."

التحدي الأكبر هو أن هذا النوع من التحرش يصعب إثباته.

فلا يوجد سجل مكتوب، ولا صوت مسجّل، فقط شعور بالاستبعاد لا يمكن توثيقه بسهولة. لكن آثاره حقيقية: تراجع الثقة بالنفس، القلق، حتى الاكتئاب في بعض الحالات. المطلوب من الإدارة أن تكون يقظة، لا تنتظر شكاوى رسمية، بل أن تنتبه إلى المناخ السائد، وتحترم الشعور بالظلم، حتى لو لم يُصغَر بقانون.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة