هل وعد الله اليهود بالأرض؟
سؤال يُطرح كثيرًا: هل كتب الله أرض فلسطين لليهود؟ والإجابة، ببساطة، هي: لا. فالوعد الذي ذُكر في القرآن لم يكن مبنيًا على النسب أو الديانة، بل كان مبنيًا على الصبر والأعمال الصالحة. يقول الله في سورة الإسراء: وَنَجَّيْنَاهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْمُحِيطِ بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ وَرَدَدْنَا عَلَيْهِمْ مَا أَصَابَهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً وَجَعَلْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا يَغْوُونَ، وهذه الآية توضح أن الميراث في الأرض لم يكن هبة دائمة، بل نتيجة لصبر بني إسرائيل في زمن موسى، وتحمّلهم للظلم والمعاناة.
لكن هذا الوعد لم يكن أبديًا، ولا يعني أن كل من ينتمي إلى هذا النسب له حق تلقائي في الأرض. فالقرآن لم يُشر إلى أن الأرض مُلك لفئة بعينها لأنهم "شعب الله المختار" من حيث الدم أو العرق، بل لأنهم اجتازوا اختبار الصبر والثبات. والثوابت في القرآن تقول إن الإرث في الأرض يكون بالعدل، لا بالانتماء.
اليوم، لا يمكن استخدام النصوص الدينية لتبرير التهجير أو الاحتلال. فالعدالة، في نظر الله، ليست حكرًا على جماعة دون أخرى. وما يُمارس من ظلم بحق الفلسطينيين لا يُبرره دين، ولا عقد، ولا وعود قديمة فُسّرت خارج سياقها. الأرض لا تُورث بالقوة، بل تُستحق بالعدل، والإيمان، والرحمة.
لذلك، الحديث عن فلسطين يجب أن يكون من منطلق الإنسانية والحق، لا من منطلق التفاسير المضخّمة أو الانتماءات الضيّقة. فالأرض، في النهاية، للقائمين بالقسط، وليس للظالمين، مهما ادّعوا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.