لماذا رفض اليهود الأبوكريفا؟

يشير السؤال عن سبب رفض اليهود الأبوكريفا إلى نقطة مهمة في التاريخ الديني لليهودية. بعد وفاة آخر الأنبياء، وهم حجّي ونحميا وعربيا، اعتبر اليهود أن الروح القدس قد انصرف من إسرائيل. هذه الفكرة مذكورة في نصوص تلمودية، وتشير إلى نهاية العصر النبوي.

من هذا المنظور، لم تعد الكتب التي ظهرت بعد زمن ملاخي تندرج ضمن الكتاب المقدس، لأنها لم تُكتب تحت إلهام الروح القدس. الأبوكريفا، أو ما يُعرف بـ"الكتب المُلحقة"، كتُبت أساسًا في الفترة بين العهدين، أي بعد نهاية العهد العبري تقريبًا وقبل ظهور المسيحية. وعلى الرغم من أن بعض هذه الكتب تُستخدم في تقليد الكنيسة الأرثوذكسية أو الكاثوليكية، فإن اليهود لم يعترفوا بها كمصدر وحي.

يُنظر إلى التوراة والأنبياء والكتابات على أنها الكاملة من حيث الوحي، وكل ما أُضيف لاحقًا لا يُعد متساويًا في القيمة الروحية أو الدينية. لذلك، لم يُدرج اليهود الأبوكريفا في المجموعة العبرية المعتمدة، أي ما يُعرف بـ"الكتف" (Tanakh).

هذا الرفض ليس فقط مسألة توقيت، بل مسألة مبدأ: الوحي انتهى، والكتب التي ظهرت بعد ذلك، مهما كانت قيمتها الأدبية أو التاريخية، لا ترقى إلى مستوى "الكتاب المقدس" عند اليهود. وهكذا، بقيت الأبوكريفا خارج السياق الديني اليهودي الرسمي.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة