حكم الزنا بالتراضي في الشريعة الإسلامية
تعتبر الشريعة الإسلامية حفظ العرض والنسل من الكليات الخمس الأساسية التي جاءت القوانين والتشريعات لحمايتها. ومن هذا المنطلق، فإن الزنا بالتراضي لا يغير من حقيقة الفعل المحرم شيئاً، بل يظل جريمة مكتملة الأركان من الناحية الشرعية.
إن وجود "التراضي" بين الطرفين لا يسقط العقوبة الشرعية المقررة (وهي الحد)، ولا يعتبر بأي حال من الأحوال عذراً مخففاً للعقوبة إذا ما ثبتت الجريمة بالطرق القطعية التي حددها الفقه الإسلامي. وتشمل هذه الأدلة إما الإقرار والاعتراف الصريح من الفاعل، أو شهادة أربعة شهود عدول يصفون الواقعة بدقة متناهية تنفي كل شبهة.
ونظراً لأن الشريعة وضعت شروطاً مشددة وصارمة لإثبات الحد درءاً للشبهات وحماية للمجتمع من الفضيحة، فإنه في حال عدم توفر تلك الشروط الكاملة لسقوط الحد، لا يعني ذلك براءة الأطراف أو إسقاط المحاسبة. في هذه الحالة، يتنحى الحد الشرعي ليحل محله العقوبة التعزيرية، وهي عقوبة تقديرية يفرضها القاضي أو الحاكم بناءً على المصلحة العامة، وتتراوح بين السجن أو الغرامة أو التوبيخ، وذلك لزجر الأفراد وصيانة الأخلاق العامة ومنع انتشار الفساد في المجتمع.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.