كم تدوم فترة انتظار الزوجة لزوجها المفقود؟
عندما يُفقد شخص ولا يُعرف له أثر، تنشأ تساؤلات حول مصير زوجته ووضعها الشرعي، خاصة إذا طال الغياب دون ورود أي خبر. في بلاد الإسلام، إذا اختفى الرجل وتعذر معرفة نبأه رغم البحث، فإن الشريعة قدّرت مدة لانتظار زوجته، وهي أربع سنين من تاريخ اختفائه. فإذا انقضت هذه المدة، يُمكن للقاضي أن يُصدر قراراً بفسخ النكاح، فيُصبح الطلاق نافذاً، وتبدأ الزوجة العدة.
أما إذا كان المفقود في بلاد غير إسلامية، أو كان في حكم الأسير – كأن يكون مختطفاً أو مسجوناً في دار حرب – فإن الحكم يختلف. فالراجح عند كثير من العلماء أن زوجته لا تُطلّق إلا بعد مضي مدة طويلة جداً، وهي سبعون سنة، تُعرف بـ"مدة العمر". ويعود ذلك إلى أن الأمل في عودته يكون مفقوداً تماماً في مثل هذه الحالات، لصعوبة وصول الأخبار أو استحالة العودة. وبما أن هذه المدة طويلة جداً، يُمكن للزوجة أن تطلب الخلع أو فسخ النكاح إذا ثبت تعذر البقاء على الوضع الحالي.
الحكمة من هذه التقديرات الزمنية تكمن في التوازن بين حفظ حقوق الزوجة وصون كرامة الأسرة، مع مراعاة الحالات المختلفة للغياب. فالشريعة الإسلامية، بمقاصدها العادلة، لا تُبقي الإنسان في حيرة، بل تضع له حدوداً واضحة تنظّم حياته بما يناسب الواقع والرحمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.