عقاب الله للنبي يونس ونجاته بالدعاء
حين أعرض النبي يونس -عليه السلام- عن أمر ربه بالذهاب إلى نينوى داعيًا قومه إلى التوحيد، هرب خشية أن يكذبه الناس كما كذب من قبلهم. فأخذته العقوبة من حيث لم يحتسب. ألقاه الله في عبَر البحر، فابتلعه الحوت، وظل في بطن الحوت يهوي في الأعماق، بين أمواج متلاطمة وظلمات بعضها فوق بعض: ظلمة الماء، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت.
في تلك اللحظات العصيبة، ضاق صدر يونس، وعلم أن قوته لا تنفعه، ولا فرار له من قدر الله. فما كان منه إلا أن لجأ إلى ربه، وأيقن أن النجاة لا تكون إلا منه. فرفع يديه بالدعاء الخالص: «فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». كانت هذه الكلمات نداءً صادقًا من قلب منكسر، فأجابه الله، وأمر الحوت فألقاه في أرض يابسة، وكان قد ضعف من طول المكوث في الظلام، فأنبت الله عليه يقطينة كرامة له.
قصة يونس تُذكرنا بأن التوكل على الله لا يعني التخلي عن الأوامر، وأن المعصية، ولو كان صاحبها نبيًا، تُستوجَب عليها العقوبة. لكنها تُعلّمنا أيضًا أن باب التوبة مفتوح، وأنه مهما عَظُم الذنب، فإن رحمة الله تسع كل شيء لمن تاب وأناب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.