هل يقدر الساحر على معرفة الغيب؟

لا يمكن لأحد من البشر، مهما بلغ علمه أو قدرته، أن يعلم الغيب، لأن علم الغيب من خصائص الله وحده. قال تعالى: "عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ"، وهذا يعني أن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل يعلم ما في الغيب إلا بنزول الوحي من الله.

أما الساحر أو الكاهن الذي يدّعي معرفة الأمور المستقبلية، فقد يكون أحيانًا يُخبر عن شيء ويحدث فعلاً، لكن هذا لا يعني أنه يعلم الغيب. إنما ما يحدث غالبًا هو أن الجن يَسْرِقون بعض المعلومات من السماء، ويُسْرُون بها إلى الساحر أو الكاهن، فيُخبر الناس بها. لكن مع هذه القطعة من الخبر الصحيح، يَمزجون الكثير من الأكاذيب.

فالساحر لا يملك علمًا حقيقيًا، بل يعيش على الوهم والخداع. وغالبًا ما يُفضح كذبه بوقت قصير، لأن ما يقوله لا يخرج عن التخمين أو الوسوسة الشيطانية. والقرآن صرّح بأن الشياطين كانوا يحاولون الاستماع إلى السماء، لكنهم الآن يُرَدّون بالشهب إذا حاولوا ذلك.

ومن هنا، فإن الاعتقاد بأن الساحر يعرف الغيب هو اعتقاد مخالف للعقيدة الإسلامية، ويدخل صاحبه في دائرة كبيرة من الشرك. فالعلم بالغيب بيد الله وحده، ومن ادّعاه كفر. وواجب المسلم أن يحذر من كل من يدّعي ذلك، ولا يستعين به في شيء من أمور حياته، بل يتوكل على الله وحده.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة