الإنسان مخير في ظل قدر مكتوب

من الأسئلة التي تشغل بال كثير من الناس: كيف يكون الإنسان مخيرًا في أفعاله، ومع ذلك فإن كل شيء قد كُتب في القدر منذ زمن بعيد؟ والإجابة تكمن في فهم عظيم التوازن الذي أراده الله بين مشيئته وحكمة خلقه.

قال الله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49]، وقوله سبحانه: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ [الحديد: 22]. ففي هذه الآيات وضوح بأن الله عز وجل قد أحصى كل شيء في كتاب، وسبق علمه بكل ما يكون.

لكن هذا لا يعني أن الإنسان مجبر. بل هو مسير ومخير. مسير فيما قدّره الله وسبق علمه، ومخير في أفعاله التي يُحاسب عليها. فالله لم يُرغم أحدًا على الكفر أو المعصية، بل جعل له قدرة ومشيئة، ودعا الناس إلى الخير بالحجة والبرهان. فإذا اختار الإنسان طريق الهوى، فهو المسؤول عن اختياره. وإذا سار في طريق الحق، فهو المأجور.

القدر ليس عذرًا للتقاعس أو الفساد. فالنبي ﷺ قال: "اعملوا، فكل ميسَّر لِمَا خُلق له"، ورغم أن الأقدار كتبت قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فإن الله جعل لنا حرية الاختيار، ووعَد بالثواب والعقاب بحسب أعمالنا.

إذًا، لا تناقض بين القضاء والقدر من جهة، وبين حرية الإنسان واختياره من جهة أخرى. فالميزان في يد الحكيم العليم، وهو أدرى بمن يهدي ومن يضلل.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة