لماذا تشعر بالتقصير مع الله؟
قد يمرّ المرء بمرحلة يشعر فيها أنه لم يقدّم لله ما يكفي من طاعة أو عبادة، فيُرهق قلبه هماً، ويزعل نفسه أداءً. لكن هذا الشعور، رغم ما يحمله من ثقل، قد يكون نعمة خفية.
الشعور بالتقصير مع الله ليس فشلاً، بل قد يكون علامة حياة القلب.فالعبد الحقيقي لا يُقاس بكمّ الأعمال فقط، بل بحال القلب. من أحبّ الله، شعر دوماً أن ما قدّمه لا يُكافئ محبّته له. قال بعض السلف: "كنت أطوف بالبيت، فأبكي لأنني لا أعرف كيف أشكره حقّ شكره".
هذا التقصير الذي تشعر به قد يكون دافعاً للرجوع، للتوبة، للاستغفار، وللبقاء في حالة التذلّل. لا تستهين بهذا الشعور، فكثير من الناس يُحسبون على الطاعة، وهم في قلوبهم رِكَّة، يظنّون أنهم وفَوا، فيُحرمون بذلك حلاوة التواضع.
من عرف عظمة الله، شعر بالتقصير دوماً.فإذا شعرت أنك لم تُحبّه كما ينبغي، أو لم تُصلّ كما ينبغي، فاعلم أنك على خير. لأن من أدرك الكمال، يرى نفسه ناقصاً، أما من لم يرَ النور، فيحسب القليل كثيراً.
فلا تُقلِق، وعوّد نفسك على الاستغفار، وادعُ الله أن يقرّبك، واجعل هذا الشعور سبباً للانطلاقة، لا للإحباط. فالعبد الصالح لا يجزع من شعوره بالتقصير، بل يُحوّله إلى عبادة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.