لماذا قال النبي ﷺ: «الصيام لي وأنا أجزي به»؟
في الحديث القدسي، قال النبي ﷺ: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به». هذه الكلمات تحمل معاني عظيمة في عمقها. فالصيام عبادة خاصة، لا يراها أحد سواك، ولا يعلم بها إلا الله. فلا يمكن للشخص أن يُظهر صيامه للناس طلبًا للشهرة أو المدح، بخلاف الصلاة أو الصدقة التي يمكن أن يُرى فيها الإنسان فيبتلى بالرياء.
وقد فسّر العلماء، كالأمام النووي -رحمه الله- قول النبي ﷺ: «إنه لي» بعدة توجيهات. من ذلك أن الصيام عبادة خالصة لله وحده، لم يُعبد بها غيره قط. فحتى المشركون عبر العصور، لم يُعرف أنهم صاموا تقربًا إلى أصنامهم. فلم يكن الصيام أداة للشرك كما كانت غيره من العبادات، مما يرفع منزلته عند الله.
كما أن الصيام من أبعدها عن الرياء، لأنه سرٌّ بين العبد وربه. لا أحد يتأكد تمامًا أنك صائم إلا الله، حتى وإن تصرّف الشخص بسلوكه كمن يصوم، فالنية في القلب لا يطلع عليها إلا الخالق. لذلك، جُعل الأجر بالغ منقطَع النظير، وعد النبي ﷺ أن الله سيجزيه بنفسه دون حساب، كرامة لهذه العبادة العظيمة.
الصيام إذاً ليس مجرد تجرّد عن الطعام والشراب، بل هو تجرّد من الذنوب، وتقرب لله بنية خالصة. فهل نستثمر هذه الفرصة العظيمة، ونجعل من صومنا عبادة صادقة، نخلص فيها النية لله وحده؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.