لماذا لا يُصاب بعض المدخنين بالسرطان؟

قد يبدو من الغريب رؤية شخصٍ يدخن لسنوات طويلة دون أن يُصاب بالسرطان، في حين يُصاب آخرون بسرعة نسبيًا. السبب في ذلك لا يعود إلى الحظ وحسب، بل إلى عوامل بيولوجية ووراثية معقدة تلعب دورًا كبيرًا.

فعندما يدخن الشخص، يدخل جسمه كمًّا هائلاً من المواد المسرطنة التي تُحدث تلفًا في الحمض النووي للخلايا. لكن ليست كل الأجسام تتعامل مع هذا التلف بنفس الطريقة. بعض الأشخاص يمتلكون جينات تُمكّنهم من إصلاح الأضرار الجينية بكفاءة أعلى، ما يقلل من احتمال تحول الخلايا إلى خلايا سرطانية.

كما أن جهاز المناعة القوي يمكنه التعرف على الخلايا التالفة والتخلص منها قبل أن تتطور إلى ورم. هذا يعني أن المناعة تُعد حارسًا مهمًا ضد السرطان، حتى عند المدخنين.

إلى جانب ذلك، تؤثر عوامل أخرى مثل كمية السجائر اليومية، ومدة التدخين، ونمط الحياة (مثل التغذية والنشاط البدني)، وحتى العوامل البيئية مثل التعرض للتلوث أو المواد الكيميائية، في تحديد خطر الإصابة.

لكن لا يعني عدم إصابة بعض المدخنين بالسرطان أن التدخين آمن. فالإحصائيات تُظهر بوضوح أن المدخنين أكثر عرضة للإصابة بأنواع عديدة من السرطان، وخاصة سرطان الرئة، بغض النظر عن الاستثناءات النادرة.

الخلاصة: لا يُقدّم عدم إصابة بعض المدخنين بالسرطان دليلًا على السلامة، بل يُبرز تنوع الاستجابة البيولوجية بين الأفراد. لكن التوقف عن التدخين يبقى أنجع وسيلة للوقاية من أمراض خطيرة، ليس فقط السرطان، بل أيضًا أمراض القلب والشرايين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة