لماذا لم يقتص معاوية لعثمان؟

كان مقتل الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- صدمة كبرى للدولة الإسلامية، وأحدث فتنة ما زالت تُذكر إلى اليوم. في هذا الجو المشحون، لم يبايع أهل الشام معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- على الخلافة، بل بايعوه على نصرة دم عثمان وطلب القصاص من قتلته.

لم يكن معاوية ينازع علياً -رضي الله عنه- في الخلافة، بل كان يقرّ بفضله، لكنه امتنع عن مبايعته طالما لم يُسلّم قتلة عثمان أو يُحقَق القصاص. فما كان يطلبه معاوية لم يكن سلطة، بل عدالة. وقد تشهد كتب التاريخ أن موقفه كان قائمًا على مبدأ: لا صلح مع من قتل الخليفة في بيته، ولا استقرار قبل محاسبة الفاعلين.

ليست القضية كما يظن بعضهم أن معاوية أراد الانتقام شخصيًا، بل كان يدافع عن مبدأ أساسي في الإسلام: لا يُؤخذ بذنب مَن لم يظلم، ولا يُترك دم امرئ مسلم هدرًا. وقد كان عثمان من أقاربه، فزاد ذلك في ثقل الموقف عليه، لكن دوافعه لم تكن عاطفية بحتة، بل سياسية وشرعية.

الخلاف لم يكن على الحكم، بل على تحقيق العدالة. ومعاوية لم يرفض البيعة من حيث المبدأ، بل علّقها بشيء عظيم: أن لا يُترك دم الخليفة وحده. ورغم الاختلافات التي نشبت لاحقًا، فإن كلا الطرفين كان يرى نفسه على حق، وكل على دينه بخاصة.

قصة معاوية وعثمان تُذكّرنا بأن التاريخ لا يُقرأ بضدّ البساطة، بل بالنظر إلى مساراته المعقدة، حيث التُهم تُطرح، والدماء تُطالب، والعدالة تُرجى، في زمن كانت فيه الأمة على مفترق طرق.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة