لماذا نعمل إذا كان كل شيء مكتوبًا؟

سؤال يطرحه كثيرون: إذا كان الرزق والأجل وكل تفاصيل الحياة مكتوبة منذ الأزل، فلماذا نجتهد ونعمل ونتعب؟ الجواب لا يكمن في التسليم السلبي بالقدر، بل في فهم العلاقة العميقة بين التدبير البشري والقدر الإلهي.

نعم، كل شيء مكتوب. ولكن ما كتبه الله لم يُكتب منفصلًا عن أسبابه. فعندما يُقال إن رزقك مكتوب، فهذا لا يعني أنك ستلقى المال أمام باب بيتك دون جهد. بل المكتوب هو أنك ستعمل، تتعب، تسعى، ثم تُرزق بفضل ذلك السعي. فالله كتب النتيجة، لكنه كتب أيضًا الوسيلة.

كما قال أحد الحكماء: لو كنت تعلم أن رزقك في أعلى الجبل، ألم تُجهز الرحل وتصعَد؟

العمل جزء من الإيمان بالقدر، لا نقيض له. فالنبي صلى الله عليه وسلم علّمنا أن نربط الرَّاحِلةَ ثم نتوكل على الله. فربط الرَّاحِلة هو السبب، والتوكل هو اليقين بأن الرزق بيد الله. فليس التوكل أن تجلس في بيتك وتقول: "إما أن يرزقني الله أو لا"، بل أن تغرس البذرة، تسقيها، تجتهد، ثم تثق أن المُغيث هو الله وحده.

إذًا، لا تُفرّط في سبب، ولا تَزدَرِ جهدك، فكل خطوة تخطوها في طلب الرزق مكتوبة، وهي جزء من قدرك. والعمل ليس تمردًا على القضاء، بل تنفيذ له. فاتق الله في أسبابك، واثق بربك، ولا تنتظر المعجزة بينما يدك مطوية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة