حكم الكذب في حالات الخوف والاضطرار
يُعد الكذب من الأمور المحرمة شرعًا، وقد نُهِيَ عنه النبي ﷺ بوضوح، لكن الشريعة الإسلامية، بحكمتها، تُراعي الظروف التي قد تُجبر الإنسان على مخالفات لا يقوى على تجنُّبها. ومن هذه الحالات: الخوف على النفس أو المال من ظالم.
فإذا خاف الشخص من سُلطان جائر، أو شخص مُعدٍ له، ورأى أن الكذب هو الوسيلة الوحيدة لدفع الضرر عنه أو عن ماله، فقد أجاز له العلماء الكذب في هذه الحالة. هذا لا يعني أن الكذب أصبح جائزًا بشكل عام، بل هو استثناء دقيق يندرج تحت قاعدة شرعية عظيمة: الضرورات تبيح المحظورات.
ويدل على ذلك قول الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [الأنعام: 119]. ففي حالات الخوف الشديد، حيث لا مناص من الكذب للنجاة، يُعد ذلك نوعًا من الاضطرار، فيُرفع الإثم عن المُضطر.
لكن هذا لا يَعني التساهل في الكذب، فالاستثناء لا يُنكر بالقاعدة، بل يُقرّ بوجوده فقط في ظروف ضاغطة. والغالب أن من يكذب "خوفًا" غالبًا ما يكون قادرًا على الهرب أو الصبر أو غيرها من الوسائل المشروعة، لذا لا يُستعمل هذا الحكم إلا عند الضرورة القصوى، وبقدرها.
فالشريعة هنا لم تُبَاحِ الكذب، بل فَهِمَتْ ضعف الإنسان، ووَزَنَت بين المفسدتين، واختارت الأخف ضررًا، حفاظًا على النفس، التي هي من المقاصد الأساسية للشريعة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.