حكم وضع وسادة تحت رأس الميت

من السُّنة في تجهيز الميت أن يُوضع شيءٌ مرتفعٌ تحت رأسه بعد الدفن، كأن يُوضع حجر أو لبنة أو كومة تراب، على خلاف ما يُظن أحيانًا من أن الميت لا يحتاج إلى شيء كهذا. وقد استحب جمهور الفقهاء، خصوصًا من الشافعية والحنابلة، هذا الفعل، معتبرينه من باب التكريم، شأنه كشأن الحي حين يضع وسادة تحت رأسه للراحة.

قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه ""الأم"": "يُوضع تحت رأس الميت شيءٌ مرتفع"، مُستدلًا بفهم منطقي ورحيم من النصوص والعرف، حيث إن وضع شيء تحت الرأس لا يُعد تغييرًا في هيئة الجسد، بل هو تكريم للميت واحترام لجسده، حتى في تلك اللحظات التي ينتقل فيها إلى عالم آخر.

وقد ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يفعلون ذلك، تأسّيًا بكون القبر مكانًا للسؤال، وربما يكون فيه اضطراب، فيُستحب تهيئته بأدب ورحمة. وليس في ذلك أي شبهة من الشرك أو البدعة، بل هو من وسائل التلطّف بالجنازة، التي حثّ عليها الإسلام.

فوضع وسادة أو ما يُشبهها تحت رأس الميت، ليس بدعة، بل هو فعلٌ له أصل في الموروث الفقهي، ويُعد من التكريم البشري للإنسان حتى بعد موته. وفي هذا تذكير بالموت، وتربية على الوقار، وتأكيدٌ على أن جسد المسلم مُكرم، حيًّا وميتًا. فليكن في تجهيزه ما يليق بكرامته التي كرّمه الله بها.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة