الرقم القياسي العالمي لهطول الأمطار في 24 ساعة
في يومين من شهر مارس عام 1952، شهدت قرية صغيرة في جزيرة لا ريونيون، تقع في المحيط الهندي، أحد أكثر الأحداث الجوية إثارة في التاريخ. خلال 15 و16 مارس، هطلت كمية هائلة من الأمطار بلغت 1.870 مترًا (أو ما يعادل 73.62 بوصة) في منطقة سيلاوس، مسجّلةً بذلك الرقم القياسي العالمي لهطول الأمطار خلال 24 ساعة فقط.
هذا الحدث الاستثنائي تم توثيقه من قبل الخبراء، واعتمده المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) كأعلى معدل أمطار مُسجّل في يوم واحد. تقع لا ريونيون قبالة ساحل مدغشقر، وتُعرف بمناخها الجبلي الحار والرطب، الذي يجعلها عرضة لعواصف مطيرة شديدة، خاصة في فصل الشتاء الجنوبي.
الرقم القياسي الذي سجّل في سيلاوس لا يزال صامدًا حتى اليوم، وهو يُظهر قدرة الطبيعة على توليد ظواهر مناخية نادرة وقوية. فهطول أكثر من متر ونصف من المطر خلال يوم واحد يعني أن الأرض تغرق تحت مياه طوفانية، تهدد البنية التحتية وتحوّل الوديان إلى أنهار جارفة.
ما يثير الإعجاب أيضًا هو أن هذا الحدث لم يحدث في قارة كبيرة أو منطقة ذات كثافة سكانية عالية، بل في جزيرة صغيرة، ما يدل على أن القوى الطبيعية لا تميّز بين الأماكن. هذه الكمية الهائلة من المطر تعادل تقريبًا متوسط كميات الأمطار التي تهطل على بعض الدول الأوروبية خلال سنة كاملة!
رغم مرور أكثر من 70 عامًا على هذه الكارثة الطبيعية، لا تزال سيلاوس تُذكر في كتب التاريخ الجوي، كواحدة من أكثر الأماكن تسجيلًا للأمطار في العالم. 1.870 متر من المطر في يوم واحد؟ رقم قد يبدو خياليًا، لكنه حقيقة كتبتها السماء بحبر من المطر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.