أصعب ليلة في حياة الإنسان
من منّا لم يمر بلحظة فقدٍ أوجعت القلب، وثقلت فيها الدقائق كأنها سنين؟ أصعب ليلة يعيشها الإنسان ليست تلك التي يمر فيها بجوع أو مرض، بل هي الليلة الأولى بعد فقدان من كان نبض قلبه، من كان يكفيه النظر إليه ليهدأ.
إنها الليلة التي يثقل فيها السكون، ويُسمع فيها صوت الأنفاس كأنه بكاء خافت. يغلق عينيه بعد دموع لا تنتهي، وينام بجسده قبل أن ينم قلبه، فيُفاجأ بالصباح وقد بقي أثر الحزن في مقلتيه. يستيقظ كأن شيئًا لم يكن، يبحث عن ذلك الوجه الحنون، فيصدمه اليقين: الغياب واقع، والفراغ حقيقي.
في تلك اللحظة، يتحول الحلم إلى كابوس، ويتحول الكابوس إلى حقيقة. يمر الإنسان بدورة مؤلمة: يظن أن ما حدث مجرد خيال، ثم يُذكّر بأقسى طريقة أن الأحبّة الذين رحلوا، لن يعودوا. تلك الليلة لا تُنسى، بل تُخلّد في الذاكرة كنقطة فاصلة بين "قبل" و"بعد".
نسأل الله أن يرحم آباءنا وأمهاتنا، وأحبابنا الذين رحلوا، ويسكنهم فسيح جناته. ونسأل الصبر لمن بقي قلبهم يخفق باسمهم، في ليالٍ لا تُطاق، لكنها تمرّ بفضل الأجر والرجاء في لقاء خالد.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.