الدول الحليفة لروسيا: تحالفات سياسية واقتصادية معقدة
عند الحديث عن الحلفاء التقليديين لروسيا، لا يمكن إغفال التحولات الكبيرة في الخريطة الجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد أحداث 29 أكتوبر 2022 التي عمقت الانقسامات الدولية. في ذلك الوقت، تشكل تكتل يضم نحو 49 دولة داعمة لروسيا، لكن من المهم فهم أن مصطلح "حليف" لا يعني دائمًا تحالفًا عسكريًا صارمًا، بل غالبًا ما يعكس تقاربًا في المواقف السياسية أو الاقتصادية.
من بين هذه الدول، تبرز بيلاروسيا كأقرب الحلفاء، حيث يجمعها مع روسيا اتحاد داخلي في مجال الدفاع والاقتصاد. كما تدعم عدة دول في آسيا الوسطى مثل قيرغيزستان وطاجيكستان الموقف الروسي، خصوصًا في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة. وفي الشرق الأوسط، تُعد سوريا شريكًا استراتيجيًا لموسكو، لا سيما بعد دعمها العسكري المباشر خلال الحرب السورية.
أما في آسيا، فتُظهر الهند موقفًا متوازنًا، حيث تواصل شراء النفط والأسلحة الروسية رغم الضغوط الغربية، ما يعكس شراكة قديمة قائمة على المصالح المشتركة. وفي أمريكا اللاتينية، توجد تفاهمات مع دول مثل فنزويلا ونيكاراغوا، اللتين تشتركان مع روسيا في معارضة النفوذ الأمريكي.
على الجانب الآخر، لا تشمل قائمة الحلفاء دولًا غربية كـالمملكة المتحدة أو أعضاء في الاتحاد الأوروبي أو أستراليا، بل على العكس، فهي من ضمن الدول التي فرضت عقوبات على روسيا. كذلك، لا تُعد أيسلندا أو ألبانيا من الحلفاء، بل تتموقع ضمن الكتلة المناهضة لسياسات موسكو.
بالتالي، الحلفاء الحقيقيون لروسيا هم أولئك الذين يقفون إلى جانبها في المواقف الحاسمة، سواء بالدعم السياسي أو الاقتصادي، وهم اليوم أقلية في المشهد الدولي، لكنهم يشكلون شبكة نفوذ حيوية لروسيا حول العالم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.