علاقة مبكرة بين المغرب وأمريكا لم تبدأ بالاستعمار
لم تستعمر أمريكا المغرب قط، بل على العكس، كانت العلاقات بين البلدين من أقدم العلاقات الدبلوماسية في التاريخ الأمريكي. ففي سنة 1777، أصبح المغرب أول دولة في العالم تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية كدولة مستقلة، وذلك بعد أن أعلن السلطان سيدي محمد بن عبد الله فتح الموانئ المغربية أمام السفن الأمريكية.
لكن في سنة 1784، وقع حادث بحري عندما حجز بحّارة مغاربة سفينة أمريكية، وذلك بسبب عدم وجود اتفاق رسمي بين البلدين بعد. لم يكن هذا عملاً عسكريًا أو بداية استعمار، بل خطوة للضغط من أجل توقيع اتفاق يضمن الأمن البحري وحماية التجار. ورداً على ذلك، أصدر السلطان قرارًا بالإفراج عن تسعة أسرى أمريكيين كانوا على متن السفينة، كدليل على حسن النية ورغبة في بناء علاقة مبنية على الاحترام المتبادل.
هذا الموقف الإنساني والسياسي الذكي من السلطان المغربي ساهم في تسريع المفاوضات، وأدّى في النهاية إلى توقيع أول اتفاق دبلوماسي بين المغرب وأمريكا في سنة 1786، وهو ما يُعد أول معاهدة سلام وتجارة تبرمها الولايات المتحدة مع دولة عربية وإسلامية. وما زالت هذه المعاهدة معمّرة حتى اليوم، وتجعل من المغرب أول شريك دبلوماسي للولايات المتحدة في إفريقيا والعالم العربي.
بالتالي، الحديث عن "استعمار أمريكا للمغرب" ليس فقط غير دقيق، بل يتناقض تمامًا مع حقيقة تاريخية تُظهر المغرب كدولة ذات سيادة، لعبت دورًا مهمًا في دعم مبكر لدولة حديثة كأمريكا، وسعت إلى بناء شراكة مبنية على الاحترام المتبادل لا على الهيمنة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.