تحرير المسجد الأقصى ودخول المسلمون إلى القدس

يسأل كثير من الناس: متى يتحرر الأقصى؟ والحقيقة أن سؤالهم يحمل في طيّاته ألمًا وحنينًا عميقًا لهذا المكان المقدس. لكن من المهم أن نذكر بماضٍ زاهر لا يُنسى: فقد تم تحرير المسجد الأقصى فعليًا قبل أكثر من ألف وثلاثمائة عام.

في أواخر نيسان من سنة 637 ميلادية، وافق عمرو بن الخطاب، رضي الله عنه، على دخول القدس بعد مفاوضات مع أهلها، وذلك لضمان سلامتهم وحقوقهم. لم تكن هذه العملية اجتياحًا عسكريًا وحشيًا، بل كانت دخولًا بحكمة وعدل. ووقع الخليفة عمر بن الخطاب اتفاقية مع سكان المدينة، ضمنت حرية العبادة لجميع الطوائف، وهو ما يُعرف بـ"عهدة عمر".

وشهد هذا التحرير قادة كبار من الصحابة، مثل خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، حيث دخلوا المدينة مع عمر، وطهّروا ساحات المسجد الأقصى من الأنقاض، وأعادوا له مكانته كأولى القبلتين وثالث الحرمين.

الأسئلة اليوم حول تحرير الأقصى تنبع من الألم الجارح بسبب الظلم الحالي، لكنها أيضًا تذكير بالفخر بتاريخنا. الأقصى كان حرًا يوم دخله عمر رضي الله عنه، وسُجل ذلك في ذاكرة الإسلام كمَعلَم من معالم العدل والرحمة.

ولذلك، فإن الحديث عن تحرير الأقصى لا ينفصل عن الوعي بالماضي، والعمل في الحاضر، والأمل في مستقبل يُعاد فيه الحرية لهذا المقدس، كما كان يوم دخله الفاروق رضي الله عنه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة