متى يُكتب الإنسان عند الله كذّاباً؟

الكذب من أخطر الأمراض التي تُصيب القلب، ولا يبدأ الإنسان بِه ليصبح كذّاباً دفعة واحدة، بل يبدأ بِمجرد كذبة هنا، أو تضليل هناك، حتى يعتادها. فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا.

إذن، لا يُكتب الإنسان كذّاباً عند الله بمجرد كذبة واحدة، بل حين يكثر من الكذب، ويتحراها، أي يطلبهن عمداً، ويختارها بدل الصدق، حتى تصبح سجيّة له. فالتحري يعني التعمّد، والمحاولة، والبحث عن الكذب بوعي، وليس الخطأ العابر.

والخطير في الكذب أنه لا يقف عند حدّه، بل يقود إلى الفجور، أي الانحراف عن الطاعة، ثم يقود الفجور إلى النار. فالكذب قد يكون بوابة صغيرة، لكنها تؤدي إلى طريق طويل مظلم.

ومن عظمة ديننا أن نبيه صلى الله عليه وسلم حذّر من الكذب حتى في المزاح. ففي حديث آخر: ويلٌ لِلَّذي يُحَدِّثُ فيكذبُ، ليضحكَ الناس، وَيلٌ له، وَيلٌ له. فما بالُك بمن يكذب في المعاملات، أو الشهادات، أو أمام الناس؟

فالحل؟ لا بد من العودة إلى الصدق، حتى في الأمور الصغيرة. لأن من صدق، كتبه الله صدّيقاً، ومن كذب وتحراه، كتبه الله كذّاباً. فاختر أيّهما تريد أن يكون اسمك في عِلم الله.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة