رجل نسج الكذب حقيقة وجعلها أسطورة
روبرت ريبلي، ذلك الاسم الذي يتردد غالباً عند الحديث عن الغرائب والطرائف، لم يكن مجرد كاريكاتيري، بل صار رمزاً للبحث عن المستحيل. بدأ رحلته كرسّام، لكنه سرعان ما تحول إلى بحّاث عن كل ما هو غريب في هذا العالم، من ثقافات نائية إلى كائنات شاذة، من عادات لا تُصدق إلى أماكن لا تطاق المنطق.
في عصر لم يكن الإنترنت فيه سوى خيال، كان ريبلي يجوب القارات حاملاً دفتراً وقلمه، يرسم، يصوّر، ويجمع ما لا يُصدق. كل ما جمعه قدّمه تحت عنوان شهير: «صدق أو لا تصدّق». هذا العنوان البسيط صار سلسلة كتب، وأعمدة صحفية، وبرامج إذاعية وتلفزيونية، وأصبح ريبلي أيقونة عالمية.
بالنسبة للكثيرين، كان ريبلي مجرد مهرج يُروّج للأكاذيب، ويُضخم الحقائق، بل ويختلقها. وُصف بـأكبر كذاب في التاريخ، لأنه عرض أشياء مثل رجل يبتلع السيوف في الهند، أو نسخة طبق الأصل من برج إيفل في مكان ما لا وجود له على الخريطة. لكنّ من دافع عنه قال: لم يكن يكذب، بل كان يعرض عجائب لا يُصدقها العقل.
ربما لم يكن يلتزم بالدقة المطلقة، لكنه قدّم للعالم متعة الشك، وطعماً للخيال. ففي عالمه، لا يهم إن كان الشيء صحيحاً أم لا، المهم أن يُدهش الناس. واليوم، بعد قرن من رحلته الأولى، ما زال اسمه مرادفاً للغرابة، ليس لأنّه كذب، بل لأنّه جعل الكذب فناً، والخيال حقيقة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.