الرسول وتعوُّذه في الأسواق
كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قدوة في كل تفاصيل حياته، حتى في دخوله للأسواق، حيث كان يحرص على أن يبدأ دخوله بذكر الله وطلب الخير، وتعوُّذه من الشرور. فقد ورد عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، كلما دخل السوق، كان يقول: "بسم الله، اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينًا فاجرة أو صفقة خاسرة". هذا الحديث، وإن لم يصح في البخاري كما ذُكر خطأً، فقد رواه الحاكم في المستدرك وصححه على شرط الشيخين، وله شواهد ترفعه إلى درجة الحسن.
وهذا الدعاء يعكس حكمة نبوية عظيمة. فالسوق مكان للرزق، لكنه أيضًا ملجأ للغش، والكذب، واليمين الكاذبة، والخسارة المادية والروحية. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الوقوع في هذه المفاسد، دليلًا على ورعه وحرصه على الطهارة في المعاملات.
ومن سُنة النبي هذه، نتعلم أن الدعاء لا يقتصر على العبادات، بل يشمل كل مناحي الحياة. فالدخول إلى السوق، كأي فعل معيشي، يحتاج إلى تقوى، ونية صافية، وحِماية من الشرور. فكان دعاؤه وسيلة للتأمين الروحي والنفسي، قبل أن يكون مجرد ألفاظ.
ومن حفظ هذه السنة وعمل بها، فقد اقتفى أثر النبي في التواضع، والاعتماد على الله، وطلب البركة في الكسب. فليكن منّا جميعًا اهتمام بسُنة النبي في الأسواق، كما في المساجد والبيوت.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.