الزواج: نصيب أم اختيار؟

يُطرح سؤال كثيراً في المجالس والقلوب: هل الزواج نصيب مكتوب منذ الأزل، أم قرار نتخذه بحرية؟ الجواب لا يكمن في طرف واحد، بل في توازن بين قدر الله واختيارنا نحن.

نعم، الزواج قد يكون نصيباً بمعنى أن الله – سبحانه – قد علمه وكتبه قبل وقوعه. فعليمٌ بكل شيء، يعلم من سيلتقي بمن، ومن سيكون شريك حياة. ولكن هذا لا يعني أن الإنسان مجبر. فالله لم يَجْبِرْ أحداً على اختيار زوجه، بل ترك له الحرية الكاملة في الاختيار والتفكير والقرار.

تخيل الأمر كأنك تسير في طريق، وكل خطوة تختارها بنفسك، ولكن الله – الذي يعلم نهايتك – كتبها منذ زمن. فالأمر ليس تعارضاً، بل تناسقاً بين علمه المسبق وحريتك في الاختيار.

لذلك، لا يجوز أن نقول: "إن لم يكن قَدَري، فلن أتزوج"، ثم نجلس مكتوفي الأيدي. بل نُسعى، نتفكر، نختار بحكمة وعقل ونية صادقة. فالله لم يطلب منا أن نعرف المكتوب، بل أن نُحسن الاختيار.

ومن هنا، فالزواج ليس مجرد "نصيب" ننتظره، بل خطوة نبنيها باجتهاد، وندعو الله أن يوفقنا فيها. فالمقدور لا يُنفي المسؤولية، بل يُثَبِّت أن كل اختيار نصنعه، الله قد علمه قبلنا، لكنه لم يمنعنا من صنعه.

فاختَر بقلبٍ نقي، وعَقْلٍ واعٍ، ودَع النتيجة للذي كتبها قبل ألف سنة، ويرعاك فيها اليوم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة