هل الضرائب حرام على ابن عثيمين؟

سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم أخذ الضرائب من الأموال، وهل يعتبر ذلك حرامًا، خاصة إذا كان الشخص لا يعلم حكمه الشرعي في البداية. فأجاب الشيخ بأن الأمور تُحكم بالنية والعلم، فلو أخذ شخص مالاً وهو لا يدري أن ذلك حرام، ثم نُبّه ونُصح، وتُب إلى الله، فإن توبته تجب ما قبلها.

واستدلّ الشيخ بقوله تعالى: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ [البقرة: 275]، مشيرًا إلى أن من تاب بعد علمه بالتحريم، فإثم ما مضى يُسقط بإذن الله. أما إذا كان الشخص يعرف أن ما يأخذه حرام، لكنه ضعف في دينه أو قلّت بصيرتُه بالحق، ففي هذه الحالة يُستحب أن يتخلص من هذا المال بإنفاقه في وجوه خيرية، كبناء المساجد أو مساعدة المحتاجين، ولا يأخذ منه شيئًا لنفسه.

وهذا يدل على توازن فتاوى ابن عثيمين، حيث لم يُطِل في التحريم فحسب، بل فتح باب التوبة والتصحيح، ووجّه من وقع في الخطأ إلى طريق الإصلاح. فالمسألة ليست فقط في الحكم، بل في كيفية الخروج من الخطأ بالطريقة الشرعية الصحيحة.

ومن هنا، نرى أن العلماء لا يكتفون بقول "حرام"، بل يرشدون إلى الحل، ويُسهّلون على الناس التخلص مما في أيديهم من مال مشكوك، ويُعيدونهم إلى منهج التوبة والعمل الصالح.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة