هل الضريبة تُعتبر رباً؟

سؤال يطرحه كثير من الناس: هل الضريبة تُعدّ رباً شرعياً؟ الجواب، والعلم عند الله، أن الضريبة نفسها ليست رباً إذا كانت مشروعة وفرضها ولي الأمر في حدود النظام الشرعي. فالضريبة وسيلة لتحقيق المصلحة العامة، كإنفاقها على الخدمات، والبنية التحتية، ورعاية الفقراء.

لكن الزيادة التي تُفرض على المتأخر عن السداد قد تدخل في مفهوم الربا، خصوصاً إذا كانت هذه الزيادة مقابل تأخير في دفع دينٍ أصبح واجباً. فحين تُفرض الضريبة قانوناً، وصارت ديناً على الشخص، فإن التأخر في سدادها قد يؤدي إلى فرض غرامة أو فائدة إضافية. وهنا يصح التساؤل: هل هذه الزيادة جائزة شرعاً؟

الراجح عند بعض العلماء أن هذه الزيادة لا تُعدّ رباً بمعنى القرض الربوي المحرم، لأن الدولة ليست دائنة بمقتضى عقد قرض، بل تفرض هذه الزيادة كوسيلة ردعية لتحفيز المواطن على الالتزام. لكن إن كان التأخير نتيجة سبب مشروع، أو لم يُسببه المكلف اختيارياً، فلا ينبغي أن يُعاقب بدفع ما يشبه الربا.

والراجح أن الزيادة في هذه الحالة إن كانت لمقصود نظامي مشروع، كالزجر على التأخير، فهي مقبولة في الشريعة بحسب سياق الحكم، بشرط ألا تكون وسيلة للاستغلال أو تراكم مال حرام. فالشريعة تقرّر الضرورات وتُقدّر الظروف، ولا تُحمّل الناس ما لا يُطاق.

لكن يبقى الأصل: الالتزام بالدفع في وقته، ودفع الضريبة واجب على كل مواطن، لأن في ذلك صلاح المجتمع، وتحقيق العدالة بين الناس.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة