هل يجوز للمسلم قراءة التوراة؟

سؤال كثيرًا ما يُطرح: هل يُسمح للمسلم بقراءة التوراة أو الإنجيل؟ والإجابة بوضوح، استنادًا إلى ما عليه جمهور العلماء، أن لا يجوز للمسلم قراءة التوراة والإنجيل بصفة عبادة أو طلبًا للهدى، لأن دينه هو الإسلام، والهداية الكاملة اليوم إنما هي في القرآن والسنة النبوية المطهرة.

فالقرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية، وقد تكفل الله بحفظه، بينما التوراة والإنجيل لم يبقَ منها النص الأصلي الخالص. فقد طرأ عليها التحريف والتبديل عبر الزمن، كما أشار إلى ذلك القرآن نفسه. ففي سورة البقرة، يقول الله تعالى: "فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ". وهذا يدل على أن النسخ الموجودة اليوم ليست كما أنزلت أول مرة.

أما من قرأ التوراة أو الإنجيل لدراسة الأديان أو للرد على الشبهات، فهناك خلاف بين العلماء. بعضهم يرى الجواز بشروط، بشرط أن يكون الشخص قويًا في دينه، ولا يخشى أن يتأثر بمضمونها، ويكون الهدف هو الفهم لا الاقتداء. لكن الأحوط للمسلم أن يقتصر على كتاب الله وسنة نبيه، وأن يطلب العلم من مصادره الصحيحة.

في النهاية، المسلم مطالب بالتمسك بالقرآن والسنة، وهما كافيان له في كل أمور دينه وحياته. وليس عليه أن يلتفت إلى الكتب السابقة، خاصة مع اختلافها اليوم عن أصلها. فالهداية ليست في قراءة النصوص المحرفة، بل في فهم ديننا الصحيح كما علمنا إياه النبي محمد ﷺ.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة