هل عدم الخشوع في الصلاة ابتلاء من الله؟

الخشوع في الصلاة هو روحها وجوهرها، يقول الله تعالى: قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون. لكن واقع الكثير منا أنهم يفتقدون هذه الحالة أثناء أدائها، فيتساءلون: هل هذا عقاب أم ابتلاء من الله؟

الجواب أن عدم الخشوع قد يكون ابتلاء، وقد يكون نتيجة غفلة القلب أو قلة الإعداد الروحي. ومع ذلك، يتفق جمهور العلماء على أن الخشوع، وإن كان من أهم مقوّمات الصلاة، فإنه ليس شرطاً لصحة الصلاة. بمعنى أن من صلى دون خشوع، لا يُطالب بإعادة صلاته في الدنيا، لكن أجره ينقص بحسب قدر ما فاته من حضور القلب.

فالله الذي يعلم ما في القلوب، يعلم نية العبد وجهده في محاولة الخشوع. ومن اجتهد وسعى، وعجز عن الخشوع، فله أجره على نيته. أما من هان عليه الأمر، واتبع هواه، فهذا ينبغي أن يبادر إلى محاسبة نفسه، وتهذيب قلبه بالتذكّر، والدعاء، وقراءة ما يرقّي القلب.

وقد يبتلي الله الإنسان بقلة الخشوع ليوقظه، ويردّه إلى طاعته. فالهمة العالية في طلب الخشوع، ولو لم يُدرك تمامه، هي بحد ذاتها عبادة. والرسول ﷺ كان يدعو: اللهم مالك الملك، آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وفي ذلك تذكرة أن كل ابتلاء يمكن أن يكون باباً للتقرب إلى الله.

فلا تقنط، وواصل المحاولة، فالعبد المؤمن دائم السعي، ولو بعد عن الخشوع، قلبه يحن إلى ربه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة