هل فرح النبي بانتصار الروم على الفرس؟
لم يكن النبي محمد ﷺ يفرح بانتصار دولة على أخرى، لكنه كان يُبشر بأخبار من عند الله، ويفتح على أمته آفاق المستقبل. عندما نزلت آيات سورة الروم تتحدث عن انتصار الروم على الفرس بعد هزيمتهم، لم يكن ذلك فرحًا شخصيًا، بل إخبارًا بنبأ من الغيب، كما أخبره ربه.
قال ﷺ: "لا تفرحوا، ولا يقرّنّ الله أعينكم، فوالله ليظهرنّ الروم على فارس"هكذا تحدث النبي ﷺ حين سمع بانكسار الروم، مؤكدًا أن هذا ليس نهاية المطاف. ففي ذلك الوقت، كان المشركون يرون في هزيمة الروم (أهل الكتاب) أمام الفرس المجوس انتصارًا لآرائهم، ودليلًا على ضعف من يشبهونهم. لكن النبي ﷺ أعلن أن النصر القادم سيكون للروم، كما أنزل الله في القرآن: "لقد كان لكم في ذلك عبرة لأولي الألباب".
ومن قصّة الإيمان بالوحي، أن أبا بكر رضي الله عنه آمن بقول النبي ﷺ، وراهن أحد المشركين، أبيّ بن خلف، على عشر قلائص من كل طرف. فحين ظهرت الروم على الفرس بعد سنوات، أُوفيت الرهانة، وكان ذلك دليلاً قويًّا على صدق النبوة. لم يكن الأمر مجرد رهان، بل امتحان إيمان وثقة بنبوة محمد ﷺ.
هكذا كانت السيرة: دروس في الصبر، واليقين، والثقة بالله، لا في التمنّي أو الحزبية. لم يفرح النبي ﷺ بدمار أحد، لكنه بشر بمشيئة الله، وثبتت كلمته كما تثبت نجوم السماء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.