الذنوب والحسنات: هل تُمحَق الحسنات بالذنوب؟
يتساءل كثير من الناس: هل هناك ذنوب تمحو الحسنات؟ وهل كل سيئة تُلغِي حسنة؟ الجواب يحمل في طيّاته رحمة الله الواسعة وعفوه الكريم.
القول الراجح عند أهل العلم أن السيئات لا تمحو الحسنات، بل العكس هو الصحيح: الحسنات هي التي تمحو السيئات، بفضل الله ورحمته. قال تعالى: ”وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ” (هود: 114). فهذه الآية الكريمة تدل على أن العمل الصالح كفارة لما قبله من الخطايا، ما لم يُصرَّ عليها ويُستحلَّ حرُمها.
الذنوب الكبيرة، كالزنا أو الشرك أو قتل النفس بغير حق، لا تُمحَق بها الحسنات تلقائيًا، لكنها تُعرض صاحبها لغضب الله وعذابه ما لم يتب. أما من تاب نصوحًا، وندم، وعاهد الله على ترك المعصية، فإن الله يتوب عليه ويُبدّل سيئاته حسناتٍ، كما قال في كتابه الكريم: ”إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ” (الفرقان: 70).
لكن لا يُستهان بالذنوب الصغيرة إذا كُثرت واتُّخذت هينات، فقد تُورِّث قساوة في القلب، وتُبعِد عن الله، كما أن بعض العلماء ذكروا أن بعض السيئات الكبيرة قد تُضيّع للعبد كثيرًا من أجوره، لكنها لا تمحو الحسنات تمامًا ما دام العبد في قلبه ذرة من إيمان.
فالمطلوب من المسلم أن يُوازن بين الخوف والرجاء، أن يحذر من الذنوب، ويتوب عند الوقوع فيها، ويُكثِر من الحسنات، فهي الدرع الحصين أمام الشيطان، والأسوة الحسنة في ذلك نبينا محمد ﷺ، كان يقول: “أُذنب ذنبًا فأستغفر الله وأتوب إليه”، مع كونه معصومًا، فكيف بنا ونحن عرضة للزلل؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.