هل عدم المسامحة معصية؟

سؤال يطرحه كثيرون: هل يأثم من لا يسامح من ظلمه؟ والإجابة تتطلب تأملاً في هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وسماحة الشريعة. فالمعلوم أن الرسول الكريم حث الظالم على أن يطلب التحلل من المظلوم، قبل أن يُفْتَرَقَ بينهما بالموت، حتى لا يُؤخذ من حسناته يوم القيامة، أو يُحمل من سيئات المظلوم. هذا يدل على عظمة حق الإنسان، وأنه لا يسقط بسهولة.

لكن من المهم التمييز بين الهجر وعدم المسامحة. فعدم المسامحة لا يعني قطع العلاقة أو اللعن أو الكراهية الدائمة. يمكن لشخص أن لا يسامح من ظلمه نفسيًا أو نفسيًا، لكنه لا يهجره أكثر من ثلاثة أيام، لأن الهجر فوق ذلك محرم، كما ورد في الحديث الصحيح. أما عدم العفو، فليس بذاته معصية، طالما لم يترتب عليه تعدي أو انتقام.

والحكمة هنا واضحة: الإسلام يُعلي من قيمة الصفح والعفو، ويشجع على التحلل وتطييب القلوب، لكنه في الوقت نفسه لا يجبر القلب على أن يفتح بابًا قد أُسيء استخدامه مرارًا. فالعفو منقبة، وليس بواجب في كل حال. والأولى أن نسامح، لكن من لم يفعل، فليس آثمًا شرعًا، ما دام لم يتجاوز حدود الله.

في النهاية، المسامحة تُريح النفس، لكنها ليست إجبارًا. والهجر، بخلافها، له ضوابط شرعية لا يجوز تجاوزها. فليكن في قلب المسلم توازن بين الحفاظ على كرامته، ومراعاة حدود دينه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة