الكذب في الإصلاح بين الناس: متى يُباح؟
في حياة الناس تقع الخصومات، وتتفجر الخلافات، خاصة بين الأقارب أو الجيران أو حتى داخل الأسرة الواحدة. وفي مثل هذه المواقف، يتساءل البعض: هل يجوز الكذب لرأب الصدع وإصلاح ذات البين؟
الجواب، وفقًا لما جاء في السنة النبوية، أن الكذب من أجل الإصلاح لا يُعد كذبًا محرمًا. فقد روى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الرجل الذي يسعى في إصلاح بين اثنين متنازعين، وإن قال شيئًا يُحسّن به الوضع أو نقل كلامًا بني على نية الإصلاح، فهذا ليس بكذاب في عرف الشريعة، ولا يُعد من الكذابين المذمومين.
فعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي ﷺ قال: "ليس الكذّاب الذي يصلح بين الناس، فيقول خيرًا، وينمي خيرًا". هذه الكلمات تُظهر رحمة الشريعة ومراعاتها للمصلحة. فالكذب هنا ليس للخداع أو النيل من أحد، بل هو وسيلة لنزع الشحناء، وإعادة المودة بين القلوب.
لكن يبقى هذا الاستثناء مقيدًا بشرط أن لا يضر كذب الإصلاح بطرف ثالث، ولا يفضي إلى ظلم أو تبديل حكم شرعي. فالهدف هو الصلح، وليس التلاعب أو الكذب من أجل المصلحة الشخصية.
فمن وقف بين اثنين يتصارعان، وقال كلمات تُقرب القلوب، أو نقل شيئًا بحسنى النية ليجمع بين الشمل، فقد اقتدى بالنبي ﷺ، وربما نال أجرًا عظيمًا، ما دام قلبه خالصًا، ونيته في الإصلاح صافية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.