الكذب دفاعًا عن النفس لإنقاذ حياة مسلم

في بعض المواقف الصعبة، قد يُجبر الإنسان على الاختيار بين أمرين غير مرغوبين، كأن يُهدَّد بقتله أو بقتل غيره إن لم يُفشي سرًّا أو يُسلِّم شخصًا. في مثل هذه الحالات، يتساءل كثير من الناس: هل يجوز الكذب خوفًا من القتل؟

الجواب أن حفظ النفس واجب، وخصوصًا أن دماء المسلمين محرمة، ولا يجوز التفريط بها. فإذا وُجِد تهديد حقيقي بقتل شخص مسلم، وكان الكذب وسيلة لدرء هذا الضرر، فإن كثيرًا من العلماء يرون جواز الكذب في هذه الحالة، بل قد يراه بعضهم واجبًا إذا كان أنجح طريقة لدرء الفادحة.

الكذب هنا ليس منكرًا، بل هو ارتكاب لضرر أخف لدرء ضرر أعظم، كما قال العلماء. فالكذب محرّم، لكن القتل أعظم حرمة، فلا يجوز أن يُسمح بمقتل إنسان بريء حفاظًا على الحظر الأصغر. لذلك، إذا كذب شخص لينقذ مسلمًا من القتل، فقد وقى دمًا حرّم الله، وحقق مصلحة شرعية كبيرة.

وقد وردت فتاوى من لجنة الإفتاء الجوابية تؤكد هذا الرأي، مثل الفتوى رقم 62701 و39152 و63123 و48814، حيث أُكّد أن حفظ النفس أولوية قصوى، خصوصًا إن كان الشخص المهدد مسلمًا معصوم الدم.

في النهاية، لا يُلجأ إلى الكذب إلا عند الضرورة، وبقدرها، وليس للتلاعب أو المصلحة الشخصية. والراجح عند أهل العلم أن من كذب لينقذ حياة مسلم، فقد وقى حقًّا عظيمًا، والله أعلم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة