هل يجوز الكذب على الأم لإرضائها؟

الوالدان، وخاصة الأم، لهما مكانة عظيمة في الإسلام. وقد حثنا الدين على برّهما، وطاعتهما في المعروف، وتحقيق مودتهما ما لم يكن في معصية الله. ومن هنا تأتي أهمية الصدق معهما، فالكذب في الغالب محرم، سواء كان تجاه الأم أو غيرها، إذ قال النبي ﷺ: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة".

لكن في بعض المواقف قد يواجه الإنسان موقفاً صعباً: إما أن يكذب فيُرضي والدته، أو يقول الحقيقة فيُحزنها، ويفتح باب الخلاف والمشقة. وفي مثل هذه الحالات، لا بد من التمييز بين الكذب المذموم، والقول الذي يهدف إلى إصلاح ذات البين، ودرء النزاع.

فالإسلام دين المرونة والرحمة. فإذا كانت الحقيقة ستؤدي إلى قطيعة، أو غضب شديد، وسبب ذلك ليس ضرراً على الناس، وإنما مجرد مواجهة غير مريحة، فقد يُباح الكذب اليسير لإصلاح الوضع، خصوصاً إذا كان مقصوداً به التقرب إلى الله بحفظ حق الوالدين.

لكن هذا لا يعني تشجيع الكذب، بل هو استثناء في حالات الضرورة، لا يُستعمل هروباً من مواجهة الحقيقة. والأصل يبقى هو الصدق، مع الحرص على الأسلوب الحسن، والكلمة الرقيقة، التي تُرضي القلب دون كذب.

فلا تجعل إرضاء والدتك سبباً للوقوع في الكذب الدائم، ولكن تفهم موقفها، وتعامل معها بحكمة ورحمة، ففي ذلك جبر للخاطر، وبرّ يقربك من رحمة الله.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة