حكم التهرب من دفع الجمارك في الإسلام
الجمارك وضرائب الدولة من المسائل التي تهم الكثير، خاصة من يعمل في التجارة أو يستورد بضائع. وبناءً على الفتاوى الشرعية، فإن حكم دفع الجمارك يختلف حسب الحالة التي تُفرض فيها.
إذا كانت الرسوم المفروضة ضرورية لصيانة مرافق عامة تخدم الناس، كبناء الطرق أو المستشفيات أو الأمن، وتمت وفق ضوابط العدالة الشرعية، فلا يجوز التهرب منها. لأنها مساهمة في مصلحة الجماعة، ويدخل حكمها في إطار دفع الضريبة الشرعية التي تُفرض لمصلحة عامة.
لكن إن كانت الرسوم مغالى فيها، أو تُفرض بشكل ظالم، أو لا تُستخدم في مصلحة عامة بل تستغل لغير وجه حق، فهنا يختلف الحكم. وفق بعض الفتاوى، مثل الفتوى رقم 8097 والفتوى 2333، يُنظر إلى الأمر بناءً على العدل والضرورة. فإذا كانت الدولة تفرض رسومًا لا مبرر لها شرعًا، فقد يُباح في هذه الحالة التحايل أو التهرب، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى ظلم الآخرين أو كسر النظام العام.
لكن ينبغي الحذر، فكثير من الأحيان قد يُبرر الإنسان تهربه من الدفع بدعوى الظلم، بينما لا يكون الأمر كذلك. لذلك، من المهم التثبت من واقع الرسوم، والرجوع إلى أهل الاختصاص من العلماء أو الجهات الشرعية عند الشك.
في النهاية، الإسلام يحث على الأمانة والعدل، سواء في حق الدولة أو الفرد. فلا يجوز التهرب من واجب عادل، ولا يُستحل الظلم تحت دعوى الواجب. والراجح أن على المسلم أن يُؤدِّي ما عليه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ويسأل الله التوفيق في الضرورات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.