هل يجوز قطع صلة الرحم حتى لو كانوا مؤذيين؟
تُعد صلة الرحم من أركان الأخلاق الإسلامية التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، واعتبر قطعها من الكبائر. ففي سؤال طُرح حول ما إذا كان يجوز قطع الأرحام الذين يؤذون، أجاب معالي الشيخ سعد الشثري بوضوح: “قطع الرحم عمل سيء وكبيرة من كبائر الذنوب، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قاطع”. هذا الحديث النبوي الصريح يُظهر عِظم وزن هذه المعصية، ويدعو كل مسلم إلى التفكير جيدًا قبل أن يقطع صلة رحمه.
لكن ماذا لو كان في الأرحام من يؤذي نفسيًا أو جسديًا أو يخل بالسلام الأسري؟ هنا لا يعني الصبر على الأذى استمرار التعامل بعنف أو تجرح، بل يُستحب أن يُصان الحق دون قطع الصلة. فالإسلام يوازن بين حفظ الحقوق وصلة الرحم. فقد يكون التواصل مقصورًا على قدر الضرورة، بودٍّ لكن بمسافة تحمي النفس من الأذى.
فالحكم الشرعي لا يجيز قطع صلة الرحم، حتى لو صدر من الطرف الآخر أذى. لكنه لا يعني أيضًا أن يتعرض الإنسان للأذى. بل يُستحب أن يكون الوفاء بالحق مع الحفاظ على النفس، باللين، أو بالاحترام البعيد، دون كسر للعلاقة. فالرحمة التي أمر الله بها تشمل كل الناس، وخصوصًا أهل البيت.
في النهاية، صلة الرحم ليست مجرد زيارة أو اتصال، بل هي تعبير عن شكر لله في الحفاظ على ما أمر به. فليكن في قلبك حنان، وفي تعاملك حكمة، ولا تجعل الشيطان يزرع بينك وبين رحمك عداوةً تُبعدك عن رحمة الله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.