هل يجوز هجر القريب المؤذي؟
قد يمر الإنسان بظروف صعبة مع بعض أقاربه، خاصة إذا كان أحدهم يسبب له الأذى باستمرار، سواء بالكلام الجارح أو السلوك غير اللائق. في مثل هذه الحالات، يتساءل كثير من الناس: هل يجوز لي أن أهجر قريبي لأحمي نفسي من أذاه؟
الجواب أن لا إثم عليك في مقاطعته إذا كان هذا الهجر وسيلة للحماية من أذى مستمر، خصوصًا إذا لم تجد وسيلة أخرى للإصلاح. فقد أوضح العلماء أن المسلم لا يُحمل على تحمل الأذى من أقاربه، وأن الحفاظ على النفس والسلامة النفسية من مقاصد الشريعة.
لكن في المقابل، يُستحب للمؤمن أن يصبر على أذى الأرحام، وأن يظل حريصًا على صلتهم ما أمكن، فقد قال النبي ﷺ: "لا يُصِلُّ الأرحامَ مَن يصلُ وصلتَه، إنما يُصِلُّ الأرحامَ مَن يصِلُ مَن قَطعَه" (رواه البخاري). فالمواصلة مع القريب، حتى لو أساء، تُعد من الأعمال الصالحة التي يُثاب عليها المسلم.
لكن يجب التمييز بين من تجب مصاحبته، كالأب والأم والإخوة، وبين من يستحب فقط، فقد تختلف الواجبات حسب الدرجة والنوع. لمزيد من التفصيل، يُنصح بالرجوع إلى الفتاوى الموثوقة التي توضح من تجب صلته ومن تستمر مصاحبته من باب الاستحباب.
في النهاية، القرار يعتمد على طبيعة العلاقة ودرجة الأذى، والأفضل دائمًا التوفيق بين حفظ النفس وحفظ الرحم، والله أعلم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.