هل يُحاسب الإنسان على عدم الخشوع في الصلاة؟

السؤال يدور حول أمرٍ يهم كل مسلم: هل يُحاسب الإنسان على قلة الخشوع في صلاته؟ والإجابة، وبكل وضوح، تبدأ من حديث نبوي صحيح يقول فيه النبي ﷺ: “أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة”. فما معنى ذلك؟

الصلاة هي أول ما يُعرض على الله عز وجل من أعمال العبد، فإن صلحت، صلح سائر العمل. وإن خربت، خرب ما بعدها. والخشوع، وإن كان عند جمهور العلماء من واجبات الصلاة قلباً لا جسداً، فهو روحها وسرّها. لا يُطلب من المسلم أن يكون خاشعاً بقلبه كما يُطلب منه أداء الركن الجسدي، لكنه مطلوب استحباباً، بل هو من أسمى درجات الإحسان.

ومع ذلك، فإن الله عز وجل لا يُضيع الأجر. من خشع قلبه في صلاته، وسعى في التأنيب والتأدب مع ربه، فسيُثاب على ذلك. وكم من صلاةٍ تُقبل بنيّة، وكم من خشوعٍ يُكتب، وإن لم يُتمّ في الحركات الظاهرة. أما من أعرض قلبه وفرّط في حضوره، فسيُسأل عن ذلك، ليس بالعقاب المباشر، ولكن بالحساب: ألم تعلم مكانتها؟ ألم تدرِ أنك تقف بين يدي الملك الجبار؟

فالخشوع ليس شرطاً في صحة الصلاة عند كثير من الفقهاء، لكنه من مكملات الإيمان. ومن شرّ الناس عند الله يوم القيامة، كما قال النبي ﷺ، من جمع الناس في صلاة ففرّط في تأديب صوته وقلبه. فليُستحضر كل مصلٍّ أن الله ينظر إلى قلبه قبل جسده.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة