هل عدم المسامحة حرام؟
سؤال يطرحه كثيرون، خصوصًا بعد أن يتعرضوا للظلم أو الجرح من شخصٍ قريب أو مسؤول عن أذى نفسي أو معنوي. والإجابة لا تقل بساطة: لا، عدم المسامحة ليس حرامًا. فالنفس لا تُجبر على أن تُشفى فورًا، ولا القلب يُلزم أن يفتح بابه لكل من أغلق عليه.
لكن هناك فرق دقيق لا بد من التنبه له: عدم المسامحة ليس كالمقاطعة أو الهجر. فالإسلام يُرخّص في المقاطعة مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام، لحفظ المودة ودرء الفتنة بين الناس. أما الاستمرار في الهجر بعد هذه المدة، فهو محرم، كما ورد في الحديث النبوي الصحيح. أما عدم الشعور بالرغبة في المسامحة، فهذا من طبيعة النفس البشرية، ولا يُعاقَب عليه من لم يُجرَح قلبه بعد.
الرحمة والمغفرة من أعلى فِطرة المؤمن، لكنها لا تُستعجل. قد يمر وقت طويل قبل أن يهدأ الجرح، وتُرفع الحواجز من القلب. هذا طبيعي. المهم ألا يتحول عدم المسامحة إلى حقد دفين أو سعي في الإفساد، فهذا هو الخطر الحقيقي.
الإسلام يُقدّر الألم، لكنه يدعوك في المقابل أن لا تُسجِن نفسك في سجن الماضي. المسامحة نعمة، لكنها ليست شرطًا للسلام مع الذات، أحيانًا يكفي أن تُ放手َ الضر، وتترك أمره لله، دون أن تُكمل درب العداء.
لمن أراد التوسع في الموضوع، يمكنه مراجعة الفتاوى التالية: 54580، 52437، 53141، 72777. والله أعلم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.