هل يُكتب القدر بكل تفاصيله؟

السؤال عن قدر الإنسان وتفاصيل حياته يشغل بال كثير من الناس. هل ما يحدث لنا مكتوب سلفًا؟ والإجابة، كما ورد عن النبي محمد ﷺ، هي نعم. فما من خطوة يخطوها الإنسان، ولا لحظة يعيشها، إلا وهي مسجلة في علم الله قبل أن يخلق السماوات والأرض.

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة". هذا الحديث الصحيح، الذي أخرجه مسلم، يوضح أن قدر كل مخلوق، من مولده إلى مماته، من رزقه إلى أحداث حياته، كُتب في اللوح المحفوظ منذ زمن بعيد.

لكن هذا لا يعني أن الإنسان مُكرَه على أفعاله. فالله سبحانه وتعالى كتب الأقدار، لكنه منح الإنسان القدرة والاختيار. نحن نُحاسب على ما نفعل باختيارنا، رغم أن علم الله سبق و encompass كل شيء. فالإيمان بالقدر يشمل الإيمان بأن الله يعلم كل شيء، ويقرره في اللوح المحفوظ، وأنه لا يقع في الكون إلا ما أراده.

فعندما يمر المسلم بابتلاء أو يفرح بنعمة، يعلم أن ذلك في كتاب قبل خلقه، لكنه لا يسكت عن السعي. فالعمل جزء من القدر، والسعي من صميم المسؤولية. فالقدر ليس عذرًا للجمود، بل دافعًا للتواضع أمام مشيئة الله، والاجتهاد في طلب الخير.

الإيمان بالقدر إذًا ليس مجرد معلومة، بل من أركان الإيمان الستة. يمنح القلب سكينة، ويُريح النفس من هم التساؤل: "لو"، "ما"، "لو فعلت غير ذلك". فالذي كتب الأقدار هو الحليم العليم، فلا ريب في عدله، ولا شك في حكمته.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة