مقدمة إشكالية الهوية والتعريف
يُعد السؤال حول الهوية المذهبية للعراق واحداً من أكثر الأسئلة تعقيداً وإثارة للجدل في المشهد السياسي والاجتماعي الشرق أوسطي المعاصر. فمن الناحية الدستورية والقانونية البحتة، لا يتبنى العراق ديناً رسمياً كمذهب محدد أو طائفة معينة، بل يُعرّف الدستور الع العراقd دولةً إسلاميةً اتحاديةً مستقلةً ذات سيادة، مع التأكيد على أن الإسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر أساس تشريع التشريعات التي لا يمكن أن تعارض ثوابته وأحكامه.
وعلى الرغم من وضوح النصوص الدستورية التي تحرص على إبقاء طابع الدولة جامعاً لكل أبنائها دون إضفاء صبغة مذهبية ضيقة عليها، إلا أن الواقع الديموغرافي والسياسي غالباً ما يدفع المحللين والباحثين إلى الغوص في تفاصيل التركيبة السكانية لمجتمعات ما بعد النزاعات، مما يجعل الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب تفكيكاً دقيقاً وموضوعياً بعيداً عن التعميمات السطحية.
التركيبة السكانية والديموغرافية: خارطة التوزيع المذهبي
تاريخياً وواقعياً، يتشكل النسيج البشري العراقي من فسيفساء غنية ومتنوعة تجمع بين قوميات وديانات ومذاهب متعددة.
الأغلبية الشيعية:
تشير التقارير والإحصاءات المختلفة إلى أن المواطنين المنتسبين إلى المذهب الجعفري (الإثنا عشري) يشكلون النسبة الأكبر من إجمالي عدد السكان في العراق، وتتراوح التقديرات غالباً بين 60% إلى 65%. ويتركز الثقل الأكبر لهذه التجمع السكاني في المحافظات الوسطى والجنوبية، إلى جانب وجود واسع لهم في العاصمة بغداد وبعض مناطق الفرات الأوسط. المكون السني:
يمثل المسلمون من أهل السنة والجماعة نسبة معتبرة ومهمة من النسيج العراقي، حيث تتراوح نسبتهم العامة بين 32% إلى 40% (متضمنة العرب والسنة من الأكراد والتركمان والشبك). ويتوزع أهل السنة جغرافياً بشكل رئيسي في المحافظات الغربية (كالأنبار) والشمالية (كنينوى وصلاح الدين وكركوك)، بالإضافة إلى إقليم كردستان الذي يغلب على سكانه المذهب السني، فضلاً عن حضورهم التاريخي المهم في أحياء بغداد وديالى.
البعد التاريخي والحضاري: أرض الحاضنات المتعددة
لا يمكن اختزال الهوية العراقية في معادلة عددية بحتة، فالعراق يحمل رمزية تاريخية عميقة لكل من السنّة والشيعة على حد سواء.
ومن جهة أخرى، يمثل العراق عمقاً تاريخياً ودينياً مقدساً لأتباع المذهب الشيعي، إذ تحتضن مدنه كالنجف وكربلاء والكوفة وسامراء مراقد أئمة أهل البيت والصروح العلمية الكبرى (الحوزة العلمية) التي يفد إليها طلاب العلم والزوار من شتى بقاع العالم الإسلامي.
هل ترغب في أن نتابع في الجزء الثاني لنناقش كيف انعكست هذه التركيبة على النظام السياسي وتقاسم السلطة منذ عام 2003 وحتى اليوم؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.