آداب العناية بشعر الرأس والضوابط الشرعية المعتبرة
استكمالاً لما سبق بيانه من الأحكام التكليفية المتعلقة بتركي شعر الرأس وتربيته أو حلقه، فإن الشريعة الإسلامية الغراء لم تترك هذه الأمور هفوات عبثية، بل وضعت لها إطاراً متكاملاً من الآداب المرعية والضوابط الضابطة للسلوك العام والمظهر الشخصي للمسلم.
أولاً، وجوب إكرام الشعر لمن اختار تركه وإطالته؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان له شعر فليكرمه". ويتمثل هذا الإكرام في غسله وتنظيفه، وتسريحه وتدهينه، وتعهده بالرعاية المستمرة حتى لا يتحول إلى مظهر شعث ومقزز يخالف النظافة العامة التي دعا إليها الإسلام ويجعل صاحبة عرضة للتهكم أو الطعن في المروءة.
ثانياً، التحذير الشديد من "القزع"، وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه الآخر؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع نهياً صريحاً، سواء كان ذلك بحلق المواضع المتفرقة أو بحلق الجوانب وترك الوسط (ما يُعرف حديثاً بقصات الشعر غير العادية التي تشبه تقاليع العولمة الهابطة). وعليه، فإما أن يُحلق الرأس كله بالتساوي، أو يُترك كله بالتساوي.
ثالثاً، مراعاة العرف والبيئة الاجتماعية المحيطة؛ فإطالة الشعر وإن كانت من المباحات العادية التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في أحوال وتركه في أحوال أخرى (حيث لم ترد فيها سنة مؤكدة لذاتها تعبدية المحض، بل تعد من باب العادات المرتبطة بالبيئة)، إلا أن المعيار هنا يدور فلكه حول الاستقامة وحفظ مروءة المسلم. فإذا كان العرف السائد في مجتمع ما يعتبر إطالة الشعر للرجال مدعاة للشهرة المقيتة أو خوارق المروءة التي تجلب السخرية والغرابة وتفتح باباً للطعن في الأخلاق، فالأولى والأحوط للمسلم الابتعاد عنه وموافقة أهل بلدته فيما يعتادونه من هيئات مقبولة، لقوله تعالى: {وخُذْ بِالْعُرْفِ}.
خلاصة القول إن ترك شعر الرأس أصلُ إباحةٍ وجواز بشرط النظافة وصيانة المظهر والبعد عن التشبه المنهي عنه، مع مراعاة الضوابط الأخلاقية والاجتماعية التي تحفظ للمسلم وقاره بين الناس.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.