لماذا لم يُدعَ النّبي ﷺ للعراق؟

ورد في بعض الأحاديث أنّ النّبي محمد ﷺ دعا لعدّة مدن وقُرى، لكنّه لم يُدعَ للعراق تحديداً، بل أخبر بشيء من الشّدة فيها. ففي الحديث، قال ﷺ: إنّ بها قرن الشّيطان، وتهيج الفتن، وإنّ الجفاء بالمشرق. هذا لا يعني أنّ أهل العراق ليسوا بخير، بل إنّ المكان نفسه قد يكون موصوفاً بصفات لا يُحمد عواقبها.

الشارحون بيّنوا أنّ الله سبحانه وتعالى جعل بعض البِقاع مباركة، كمكة والمدينة والقدس، وجعل أخرى مكاناً تُثار فيها الفِتن وتظهر فيها المِحَن. والعراق، بحسب هذا الوصف النّبوي، من تلك البقاع التي تُعدّ موضع اضطراب وفتنة، رغم ما فيها من عظمة وتاريخ وعلم.

فالعراق أرضٌ عظيمة، شهدت فتوحات الإسلام الكبرى، وكانت مهداً للعلم والفكر، لكنّها في الوقت ذاته، كما أخبر النّبي ﷺ، مكانٌ تظهر فيه الفتن وتُزعج فيه الأمّة. فما من دعوةٍ من النّبي ﷺ لها لا يعني نقصاً في أهلها، بل هو إشارة إلى طبيعة المكان وواقعه التاريخي.

ومن هنا، لا نفهم هذا الحديث على أنّه تقليل من شأن العراق، بل على أنّه تنبيهٌ إلى ما يُعرف بـغلبة الطّبع على التّبشير في بعض الأماكن، بينما تغلب البِركة في أماكن أخرى. والحكمة في ذلك كله لله، الذي يُقدّر الأمور بحُكمه وعلمِه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة