النسبة إلى الملك سليمان: حقيقة تاريخية أم أسطورة ملكية؟
يُروى في التراث الإثيوبي أن أصول الملوك تعود إلى الملك سليمان ملك إسرائيل وملكة سبأ، التي يُقال إنها جابت شبه الجزيرة العربية لزيارة الحكيم، وعائدة إلى اليمن أو إثيوبيا حاملة بابنه منصور آغدَر، مؤسس السلالة التي تُعرف بـ"الإمبراطورية السليمانية". هذه الرواية، المغروسة في النصوص الدينية والأساطير الشعبية مثل كتاب الكونه هيرغ، شكّلت حجر الزاوية في شرعية الحكم في إثيوبيا لقرون.
لكن من الناحية التاريخية، يُعد الملك منليك الثاني آخر من حكم إثيوبيا وتمكّن فعليًا من المطالبة بنسب ذكوري مباشر وغير منقطع من سليمان وملكة سبأ. بعد وفاته، تولت ابنته زوديتو الحكم، وبقيت السلالة قائمة، لكن من خلال خط أنثوي. فلقد لم يُولد ليج إياسو من خط ملكي ذكري، بل كان نسبه إلى منليك الثاني عبر والدته شاوريجا، كما أن الإمبراطور هيلا سيلاسي، رغم ادعائه النسب السليماني، يعود نسبه إلى هذه السلالة عبر والدته، ما يجعله ضمن الخط الأنثوي، وليس الذكري المباشر.
إذًا، وإن بقيت فكرة النسب من سليمان رمزًا قويًا للهوية والشرعية في إثيوبيا، فإن التسلسل الذكوري غير المنقطع توقف فعليًا مع منليك الثاني. ما بعده كان استمرارًا للرمز، أكثر من كونه استمرارًا للنوع.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.