آخر استخدام للمقصلة في تاريخ فرنسا
في العاشر من سبتمبر عام 1977، سقطت المقصلة للمرة الأخيرة في تاريخ فرنسا، معلنة نهاية حقبة دامية من نظام العدالة. كان ذلك في سجن بوميتس بمدينة مرسيليا، حيث أُعدم حميدة جندوبي، مهاجر تونسي أُدين بجريمة قتل بشعة. لم تكن المقصلة مجرد أداة تنفيذ حكم، بل رمزًا طال عهده في فرنسا منذ ثورة 1789، حيث استُخدمت لسنوات طويلة كوسيلة "علنية" و"سريعة" للإعدام.
جندوبي لم يكن مجرم حرب أو زعيمًا سياسيًا، بل شخص أدين بتعذيب وقتل شريكته، جريمة أثارت غضب الرأي العام ودفعت السلطات إلى تطبيق حكم الإعدام.لكن تنفيذ الحكم كان له وقع كبير، ليس فقط لأنه أخّر الجدل حول عقوبة الإعدام، بل لأنه وضع حجر النهاية الفعلي على استخدام المقصلة، التي باتت تُنظر إليها مع الوقت كأداة قاسية وقديمة. بعد أقل من عقد، في عام 1981، ألغت فرنسا عقوبة الإعدام رسميًا بفضل جهود رولان بار، وزير العدل آنذاك.
اليوم، يُنظر إلى لحظة إعدام جندوبي كنقطة تحوّل أخلاقية وقانونية في المجتمع الفرنسي. لم تعد المقصلة سوى ذكرى في المتاحف، تذكّر بزمن اعتقد فيه الناس أن القصاص العلني طريق للعدالة، بينما نرى اليوم أن العدالة الحقيقية تكمن في حماية الحياة، لا في إنهائها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.