أجر الصيام عند الله عظيم
الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو عبادة قلبية وروحية يُبتغى بها وجه الله عز وجل. وهو من الأعمال القليلة التي خصها الله سبحانه بالجزاء المباشر منه وحده، لما له من مكانة خاصة عند الله.
في الحديث القدسي، قال الله تعالى: «كل عمل ابن آدم يُضاعف: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي». هذا الحديث يُظهر أن الصوم عبادة نية خالصة، لا يُرى فيها رياء ولا عُرض، فهي بين العبد وربه فقط، فلا يعلم بها إلا الله.
ولذلك، فإن ليس كثواب غيره من الأعمال، فليس له عدد محدد من الحسنات، بل يجزي الله عليه بحسب صدق النية وصفاء القلب. وقد يُكتب للصائم أجرٌ لا يُحصى، لأنه يصوم لله وحده، ويُفرّج عن النفس الشهوة من أجل رضاه.
الصائم يُدرب نفسه على ضبط النفس، ويُقرب قلبه من ربه، ويُشارك الفقراء في حرمانهم، فيزداد خشية، ويترقّب الأجر عند رب كريم. فليست الساعات الطويلة من الجوع والعطش هي الغاية، بل الغاية أن يُثمر الصيام تقوى في القلب، ورحمة في النفس، وقرباً من الله.
في النهاية، فإن أجور الأعمال تختلف حسب نية الفاعل، ولكن الصيام له حظٌ وافر من المغفرة والرضوان، فهو جُنة من النار، وشفاعة يوم القيامة، وعبادة لا يُعوّض أجرها إلا الله، وهو أقرب الناس إلى عبده يوم يصُم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.