سنوات الجفاف في المغرب: تكرارٌ يُقلق الفلاحة والموارد المائية

عرف المغرب، كغيره من الدول المتوسطية، تقلبات مناخية حادة خلال القرن الماضي، وكان من أبرزها فترات الجفاف الطويلة التي أثّرت بشكل كبير على الزراعة والموارد المائية. وفقاً للسجلات المناخية، شهد المغرب عدة موجات جفاف حادة، كان أبرزها بين 1920 و1925، حيث تراجعت الأمطار بشكل كبير، ما أثّر في إنتاجية الأراضي وسبّب أزمات غذائية في بعض المناطق.

ثم تكرّر السيناريو في فترة 1940 إلى 1945، بالتزامن مع الحرب العالمية الثانية، مما زاد من توترات العطش والجفاف، خصوصاً في المناطق الجنوبية والهضاب الداخلية. وفي 1980–1985، عاش المغرب واحدة من أطول فترات الجفاف في تاريخه الحديث، حيث هبط منسوب السدود، وانخفض الإنتاج الفلاحي بنسبة كبيرة، مما دفع الدولة آنذاك إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لتوفير المياه.

أما الفترة الأخيرة، من 2019 إلى 2024، فقد شكّلت واحدة من أخطر المراحل الجافة في العصر الحديث. استمر الجفاف لسنوات متتالية، وأدّى إلى تقليص مساحات الحرث وارتفاع تكلفة الإنتاج. وردّاً على ذلك، اضطرت الحكومة إلى تعزيز استثماراتها في التخزين المائي، وتقنيات الري الحديث، وتنمية مصادر بديلة مثل تحلية مياه البحر.

رغم أن الجفاف ظاهرة طبيعية، إلا أن تكرارها في العقود الأخيرة يُطرح تساؤلات حول التغير المناخي وتأثيره على المغرب. يُتوقع أن تستمر التحديات، ما يستدعي سياسات أكثر نُضجاً في إدارة المياه والموارد الطبيعية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة